ابن الأثير
308
الكامل في التاريخ
قاضي جبلة من بلاد الشام وصاحبها ، منهزما من الفرنج ، على ما نذكره ، ومعه أموال جليلة المقدار ، فأخذوها منه . ذكر خلاف صدقة بن مزيد على بركيارق في هذه السنة خرج الأمير صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد ، صاحب الحلّة ، عن طاعة السلطان بركيارق ، وقطع خطبته من بلاده ، وخطب فيها للسلطان محمّد . وسبب ذلك أنّ الوزير الأعزّ أبا المحاسن الدّهستانيّ ، وزير السلطان بركيارق ، أرسل إلى صدقة يقول له : قد تخلّف عندك لخزانة السلطان ألف ألف دينار ، وكذا وكذا دينارا لسنين كثيرة ، فإن أرسلتها ، وإلّا سيّرنا العساكر إلى بلادك وأخذناها منك . فلمّا سمع هذه الرسالة قطع الخطبة ، وخطب لمحمّد . فلمّا وصل السلطان بركيارق إلى بغداذ على هذه الحال أرسل إليه مرّة بعد مرّة يدعوه إلى الحضور عنده ، فلم يجب إلى ذلك ، فأرسل إليه الأمير أياز يشير عليه بقصد خدمة السلطان ، ويضمن له كلّ ما [ 1 ] يريده ، فقال : لا أحضر ، ولا أطيع السلطان ، إلّا إذا سلّم وزيره أبا المحاسن إليّ ، وإن لم يفعل فلا يتصوّر منّي الحضور عنده أبدا ، ويكون في ذلك ما يكون ، فإن سلّمه إليّ ، فأنا العبد المخلص في العبوديّة بالحسن والطاعة . فلم يجب إلى ذلك ، فتمّ على مقاطعته ، وأرسل إلى الكوفة ، وطرد عنها النائب بها عن السلطان واستضافها إليه .
--> [ 1 ] كلّما .